القرطبي
174
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
القول الثالث : إن الجلوس مقدار التشهد فرض ، وليس التشهد ولا السلام بواجب فرضا . قاله أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من الكوفيين . واحتجوا بحديث ابن المبارك عن الإفريقي عبد الرحمن بن زياد وهو ضعيف ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جلس أحدكم في آخر صلاته فأحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته ) . قال ابن العربي : وكان شيخنا فخر الاسلام ينشدنا في الدرس : ويرى الخروج من الصلاة بضرطة * أين الضراط من السلام عليكم قال ابن العربي : وسلك بعض علمائنا من هذه المسألة فرعين ضعيفين ، أما أحدهما : فروى عبد الملك عن عبد الملك أن من سلم من ركعتين متلاعبا ، فخرج البيان أنه إن كان على أربع أنه يجزئه ، وهذا مذهب أهل العراق بعينه . وأما الثاني : فوقع في الكتب المنبوذة أن الامام إذا أحدث بعد التشهد متعمدا وقيل السلام أنه يجزئ من خلفه ، وهذا مما لا ينبغي أن يلتفت إليه في الفتوى ، وإن عمرت به المجالس للذكرى . القول الرابع : إن الجلوس فرض والسلام فرض ، وليس التشهد بواجب . وممن قال هذا مالك بن أنس وأصحابه وأحمد بن حنبل في رواية . واحتجوا بأن قالوا : ليس شئ من الذكر يجب إلا تكبيرة الاحرام وقراءة أم القرآن . القول الخامس : أن التشهد والجلوس واجبان ، وليس السلام بواجب ، قاله جماعة منهم إسحاق بن راهويه ، واحتج إسحاق بحديث ابن مسعود حين علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد وقال له : ( إذا فرغت من هذا فقد تمت صلاتك وقضيت ما عليك ) . قال الدارقطني : قوله ( إذا فرغت من هذا فقد تمت صلاتك ) أدرجه بعضهم عن زهير في الحديث ، ووصله بكلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وفصله شبابة عن زهير وجعله من كلام ابن مسعود ، وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجه في حديث النبي صلى الله عليه وسلم . وشبابة ثقة . وقد تابعه غسان بن الربيع على ذلك ، جعل آخر الحديث من كلام ابن مسعود ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم .